محمد عزة دروزة

162

التفسير الحديث

« 1 » ذرأ : خلق . « 2 » الحرث : الزروع وغلاتها . « 3 » ليردوهم : ليوقعوهم في هوة الضلال والإثم . « 4 » ليلبسوا عليهم دينهم : ليخلطوا ويشوشوا عليهم في دينهم وعقائدهم . « 5 » حجر : محجورة أو موقوفة أو ممنوعة . « 6 » لا يطعمها : لا يأكل منها . « 7 » الأنعام : الكلمة تشمل الغنم ( الضأن والمعز ) والإبل والبقر . « 8 » سفها : جهلا . في الآيات إشارة تنديدية إلى بعض عادات وتقاليد كان العرب يمارسونها ويصبغونها بصبغة دينية ، فقد كانوا ينذرون شيئا من أنعامهم وزروعهم للَّه تعالى وشيئا للشركاء الذين كانوا يدعونهم ويعبدونهم معه . وكانوا يحابون بين قسم اللَّه وقسم الشركاء . فإذا ظهر أن الأول أكثر نتاجا أو غلة بدلوا في التقسيم ليكون هذا من قسم الشركاء ولا يفعلون العكس . وكان بعضهم يقتل أولاده بوسوسة الشياطين وتزيينهم . وكانوا ينذرون تحريم أكل بعض الأنعام وغلات الزروع على أناس دون أناس . وينذرون تحريم ركوب بعض الأنعام وتحميلها ولا يذكرون اسم اللَّه على ما يذبحونه منها . وكانوا ينذرون بعض ما في بطون أنعامهم للذكور دون الإناث إذا ولد حيا ويشركون الإناث فيما يولد ميتا . وكانوا يفعلون كل هذا على اعتبار أنها تقاليد دينية مقدسة . ويظنون أنهم في ممارستهم لها إنما يتقربون إلى اللَّه تعالى ليحقق لهم مطالبهم ورغباتهم التي ينذرون نذورهم من أجلها . وقد نعت الآيات هذه التقاليد والعادات الباطلة وقررت أن الذين يمارسونها