محمد عزة دروزة
157
التفسير الحديث
تسلية النبي صلى اللَّه عليه وسلم إزاء تصامم وعناد زعماء قومه والتنويه بالمؤمنين الذين استجابوا إلى دعوته . ولقد روى الطبري عن ابن عباس أن عبارة * ( وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ) * تعني الإسلام . وروى ابن كثير عن بعض أهل التأويل أنها تعني ( القرآن ) وكلا التأويلين وجيه وهما في الحقيقة شيء واحد . ولقد أول المفسرون عبارة ( دار السلام ) بالجنة . وهو تأويل وارد وقد مرّ مثل هذه العبارة في سورة يونس مع التنبيه على أننا نلمح في العبارة مدى أقوى في صدد تطمين المؤمنين بما يكون لهم عند اللَّه من أمن وسلام ، واللَّه تعالى أعلم . ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّه إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ‹ 128 › وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ‹ 129 › يا مَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ‹ 130 › ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وأَهْلُها غافِلُونَ ‹ 131 › ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ‹ 132 › « 1 » قد استكثرتم من الإنس : قد أضللتم وأغويتم كثيرين من الإنس . « 2 » وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا : يكون الظالمون بعضهم أولياء بعض . « 3 » أهلها غافلون : هنا بمعنى في غفلة وعماء أو غير منبهين إلى الحق والهدى . في الآية الأولى والآية الثالثة حكاية لبعض ما يكون يوم القيامة حيث يوجه اللَّه تعالى الخطاب إلى الجن منددا بهم لكثرة ما أضلوا من الإنس . وحيث يجيب الضالون من هؤلاء على سبيل الاعتذار بأن كلا من الطرفين قد انخدع بالآخر