محمد عزة دروزة

131

التفسير الحديث

قرآنية ( 1 ) . ومع صحة هذا القول في ذاته فلسنا نرى محلا لإقحام اليهود والنصارى أيضا في سياق يدور حول عقائد مشركي العرب . ولقد حكى القرآن عن هؤلاء قولهم إن اللَّه اتخذ ولدا وعنوا بذلك الملائكة كما يستفاد من آيات سورة الأنبياء هذه : وقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَه بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ‹ 26 › لا يَسْبِقُونَه بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأَمْرِه يَعْمَلُونَ ‹ 27 › يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وهُمْ مِنْ خَشْيَتِه مُشْفِقُونَ ‹ 28 › . وقد يكون ورود كلمة ( بنات ) يجعل القول أن المقصودين هم الملائكة واردا . غير أن نص الآية يجعلنا نؤكد على ترجيحنا أن الجن هم المقصودون . ومهما يكن من أمر فالذي يتبادر لنا أن الجملة أسلوبية في مقام التنديد بمشركي العرب للتعبير عن ماهية شركهم بجعلهم للَّه أولادا بنين وبنات واللَّه تعالى أعلم . تعليق على جملة * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * ولقد كانت هذه الجملة مناسبة لإدارة المفسرين الكلام حول موضوع رؤية اللَّه عز وجل حيث رآها بعضهم نافية للرؤية ولم ير ذلك بعض آخر . وأوردوا في سياق ذلك أقوالا للمؤولين وبعض الأحاديث النبوية في النفي والإثبات معا مؤيدا كل منهم قوله بما أورده ( 2 ) . وتعليقا على ذلك نقول إن الآية جاءت في سياق تنديدي لعقائد المشركين وتنزيهي للَّه تعالى عن الشركاء وتنويهي لعظمة اللَّه وقدرته وكمال صفاته . وإن الأولى أخذها وفهمها على هذا الاعتبار والوقوف عنده وعدم تحويل الآية إلى ما لم تنزل بسبيله . وإن كانت يمكن أن تكون ضابطا من ضوابط العقيدة التي يجب أن يعتقدها المسلم في اللَّه عز وجل وتنزيهه بها عن الجسمانية

--> ( 1 ) عقيدة اليهود ذكرت في آية سورة التوبة [ 31 ] وعقيدة النصارى ذكرت في هذه الآية وآيات أخرى . ( 2 ) انظر تفسيرها في الطبري والبغوي وابن كثير والزمخشري والطبرسي والخازن ورشيد رضا .