محمد عزة دروزة

130

التفسير الحديث

وليس لمن يشركونه معه يد في خلق ، وفي حين أنه هو الذي أبدع السماوات والأرض وكل شيء ، وليس له زوجة ولا يعقل أن يكون له ولد أو أن يكون في حاجة إلى ذلك ، لأنه ربّ كل شيء وخالق كل شيء والوكيل المتصرف المحيط بكل شيء . وليس من إله إلَّا هو ، لا تحيط بكنهه العقول ولا تدرك ماهيته الأبصار ولا يماثله شيء من خلقه حتى يقاس به وهو المستحق وحده للعبادة . تعليق على الآية * ( وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ الْجِنَّ وخَلَقَهُمْ وخَرَقُوا لَه بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * من أهل التأويل الذين يروي المفسرون أقوالهم من أخذ الجملة الأولى على ظاهرها ، ومنهم من قال إن كلمة الجن تعني الملائكة من حيث إن المشركين العرب كانوا يعتقدون أن الملائكة بنات اللَّه . وعلى اعتبار أن كلمة الجن التي تعني الخفاء تصدق على الملائكة ومنهم من قال إن الجملة تعني عقيدة المجوس الذين كانوا يعتقدون أن الجن أو الشياطين آلهة الظلمة والشر . والذين قالوا القول الأول قالوا إن العرب كانوا فعلا يعبدون الجن ويشركونهم مع اللَّه . وأوردوا آيات سورة سبأ هذه للتدليل على ذلك : ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ ‹ 40 › قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ‹ 41 › ونرى هذا القول هو الأوجه بالنسبة للنص القرآني . ولا سيما إن آيات سبأ قد جمعت الجن والملائكة فلا يصح أن يكون ( الجن ) بمعنى الملائكة كما جاء في القول الثاني . وفي سورة الجن آية تشير إلى شيء من عقائد العرب في الجن وهي : وأَنَّه كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ‹ 6 › والكلام كما هو واضح في صدد مشركي العرب فيكون ذكر عقائد المجوس مقحما . ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل أن كلمة ( بنين ) عنت عقيدة اليهود بأن العزير ابن اللَّه وعقيدة النصارى بأن المسيح ابن اللَّه وقد جاء هذا وذاك في آيات