محمد عزة دروزة

123

التفسير الحديث

الفصل القصصي جاء استطراديا بعد ذلك السياق جريا على النظم القرآني . ثم جاءت هذه الآيات بعده استئنافا لفصول جديدة أخرى من مواقف المشركين . واللَّه أعلم . تعليق على جملة * ( ولِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها ) * ويلحظ أن الآية الثانية ذكرت أن اللَّه تعالى أنزل القرآن على نبيه صلى اللَّه عليه وسلم لينذر أم القرى ومن حولها . والمتبادر أن هذا الاختصاص ناشىء من كون الحجاج والجدال قام في أكثر أدوار العهد المكي بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم وكفار مكة التي كانت ( أمّ القرى ) أي عاصمة للبلاد الحجازية ومن يقيم حولها من أهل المدن والقرى والبادية ، وليس من شأنه نقض عموم الدعوة الذي تقرر بأساليب عديدة في القرآن مرّت أمثلة منها ولفتنا النظر إلى فحواها . ويبدو أن التنويه الذي احتواه شطر الآية الثاني هو تنويه بالمؤمنين الذين استجابوا للدعوة . فهؤلاء قد صدقوا وآمنوا بالآخرة ، وواظبوا على عبادة اللَّه والصلاة إليه . وقد يدل هذا على أن الإيمان بالآخرة كان وظل ميزان استجابة الناس للدعوة النبوية . وفي القرآن آيات عديدة مؤيدة لذلك مرّت أمثلة منها . ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْه شَيْءٌ ومَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّه ولَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ والْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْرَ الْحَقِّ وكُنْتُمْ عَنْ آياتِه تَسْتَكْبِرُونَ ‹ 93 › ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ‹ 94 › « 1 » ومن أظلم ممن افترى على اللَّه كذبا : بمعنى ومن أشد جرما وإثما ممن افترى على اللَّه كذبا .