محمد عزة دروزة

121

التفسير الحديث

وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّه عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِه مُوسى نُوراً وهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَه قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيراً وعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ ولا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّه ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ‹ 91 › وهذا كِتابٌ أَنْزَلْناه مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ولِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِه وهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ‹ 92 › « 1 » تجعلونها قراطيس : تجعلونها أوراقا مفرقة ومجزأة . في الآيات تنديد بالكفار على مكابرتهم وتجاهلهم أو عدم إدراكهم عظم شأن اللَّه وقدره وسابق أحداثه مع أنبيائه ونفيهم نزول أي شيء منه على بشر ما . وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالرد عليهم بسؤالهم بأسلوب استنكاري عمن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى والذي يذكرونه ويعرفونه ويجعلونه مع ذلك أجزاء مفرقة يبدون أو يعترفون بما يريدون منه ويخفون أو ينكرون ما يريدون وهو الأكثر حسب ما تمليه عليهم أهواؤهم وعلموا أشياء كثيرة لم يكونوا يعلمونها هم وآباؤهم من قبل . وأمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بالهتاف بأن اللَّه تعالى هو الذي أنزله وبأن يدعهم بعد ذلك وشأنهم غارقين في خوضهم وثرثرتهم وغوايتهم لأنهم يقولون ما يقولون مكابرة وعنادا . وتقرير رباني بأن اللَّه قد أنزل القرآن الكتاب المبارك على نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم كما أنزل كتاب موسى من قبل ، وهو مؤيد لما سبقه من كتب اللَّه ومتطابق معها لينذر به أهل مكة ومن حولها . وتنبيه تنويهي إلى أن الذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون بذلك ويحافظون على أداء عبادتهم وصلاتهم للَّه تعالى . تعليق على الآية * ( وما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قَدْرِه ) * والآيتين التاليتين لها لقد أورد المفسرون روايات عديدة في نزول الآيات ومداها . منها أن حبرا