محمد عزة دروزة
114
التفسير الحديث
أعقابهم ضالين بعد أن هداهم اللَّه وأن يصبح شأنهم كشأن الذي استهوته الشياطين في الأرض فاتبعها وتاه ووقف موقف الحائر الذاهل الذي ضل عن الطريق الذي يحسن أن يسلكه لينجو ، وله رفاق مهتدون آمنون يدعونه إليهم فلا يتبعهم . وأمر آخر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بأن يهتف بأن هدى اللَّه هو الهدى الحق ، وبأنه أمر ومن معه بإسلام النفس للَّه وإقامة الصلاة له واتقائه بصالح العمل ، فهو الذي يحشر الناس إليه وهو ربّ العالمين ، الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، والذي يحيط علمه بكل شيء من حاضر وغائب وسرّ وعلن وماض ومستقبل ، والذي يقول الحق ويقضي به ، ويكون له الملك والحكم والأمر دائما وفي يوم القيامة أيضا والذي يتم كل ما يشاء وقت ما يشاء بما في ذلك بعث الناس بمجرد تعلق مشيئته بتمامه ، وهذا ما عبر عنه بجملة * ( ويَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ) * . والمتبادر أن جملة * ( الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * أسلوب آخر لما عنته آيات سورة ص [ 27 - 29 ] على ما سبق شرحه . ومن هذا الباب آيات الأنبياء [ 16 ، 33 ] والدخان [ 38 و 39 ] والروم [ 8 ] . تعليق على الآية * ( قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُنا ولا يَضُرُّنا ) * والآيتين التاليتين لها لقد روى الطبري عن ابن عباس أن في الآيات مثلا ضربه اللَّه تعالى للآلهة وعبادها والدعاة إليها ولنفسه سبحانه وتعالى ولمن يدعو إليه وحده . وهذا ملموح فيها . ولقد روى عن السدي أيضا أن المشركين قالوا للمؤمنين اتبعوا سبيلنا واتركوا دين محمد فأنزل اللَّه الآيات . ومقتضى الرواية أن تكون الآيات نزلت في مناسبة خاصة ، ومستقلة عن السياق . في حين أن المتبادر من فحواها وفحوى السياق السابق أن الاتصال قائم بينها وبين هذا السياق ، وأنها جاءت معقبة عليه . والموضوع الذي تضمنته من المواضيع والصور التي ما فتئت فصول السورة