محمد عزة دروزة

101

التفسير الحديث

« 1 » جرحتم : اقترفتم وعملتم . في الآيات تقرير بأن مفاتح الغيب بيد اللَّه لا يعلمها إلَّا هو ، وقد أحاط علمه بكل صغيرة وكبيرة ودقيقة وجليلة في السماوات والأرض والبرّ والبحر والظلمات ، وهو الذي يتوفى الناس بالليل ويعلم ما كسبوا في النهار ويمدهم بأسباب الحياة حينما يستيقظون إلى أن تنتهي آجالهم المعينة عنده ، ثم يرجعون إليه ليحاسبهم على ما فعلوه ، وهو القاهر فوقهم ، وعليهم من قبله رقباء وحفظة ، وحينما يجيء أجل أحدهم تتوفاه رسله الذين لا يفرطون في شيء مما أمروا به ثم ردوا إلى اللَّه مولاهم الذي له الحكم والذي هو أسرع الحاسبين . والآيات تتمة على ما هو المتبادر للرد الذي احتوته الآيات السابقة في صدد تقرير كون النبي صلى اللَّه عليه وسلم ليس في يده شيء ، وكون الأمر كله بيد اللَّه والغيب كله عنده ، وهو الأعلم بالظالمين ، ولا بد من أن يجزيهم بما يستحقون حينما يحين الوقت المعين في علمه . وهي إذن متصلة بالآيات السابقة . والضمير المخاطب فيها راجع إلى الكفار الذين هم موضوع الرد . تعليق على الآية * ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ . . . ) * والآيات الثلاث التالية لها 1 - أورد المفسرون في صدد جملة * ( وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) * أحاديث عديدة منها حديث رواه البخاري عن ابن عمر جاء فيه : « قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم مفاتيح الغيب خمس ثم قرأ : إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ