محمد عزة دروزة
99
التفسير الحديث
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ‹ 19 › وَمَناةَ ‹ 1 › الثَّالِثَةَ الأُخْرى ‹ 20 › أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَه الأُنْثى ‹ 21 › تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ‹ 2 › ‹ 22 › إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ‹ 3 › إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ‹ 23 › أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ‹ 24 › فَلِلَّه الآخِرَةُ وَالأُولى ‹ 25 › . وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ‹ 26 › إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى ‹ 27 › وَما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ‹ 28 › فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ‹ 29 › ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ‹ 30 › [ 19 - 30 ] . « 1 » اللات والعزى ومناة : أسماء أصنام أو معبودات عربية جاهلية . وقد قال المفسرون إن اللات مؤنث اللَّه . والعزى مؤنث الأعز . ومناة مفعلة من النوء . وسنزيد ذلك شرحا في سياق التفسير . « 2 » ضيزى : جائرة . « 3 » سلطان : بمعنى برهان وتأييد . في الآيات تنديد بالمشركين الذين يسمون الملائكة تسمية الإناث ويعبدونهم ويستشفعون بهم على اعتبار أنهم بنات اللَّه مع أنهم عبيده ولا يشفعون لأحد إلَّا بإذنه ورضائه . وتسفيه لهم على إقامة دينهم على أساس الظن وهوى النفس وإعراضهم عن الهدى والحق الذي جاءهم من ربهم وتقرير بأنهم في ذلك كله يصدرون عن عدم إيمانهم بالآخرة واستغراقهم في الدنيا ومطالبها ولذاتها . والآيات هي الأولى من نوعها في احتوائها تعريضا صريحا بمعبودات العرب وعقائدهم ونقاشا وحجاجا وتسفيها وإفحاما حول هذه العقائد . فإن الآيات التي نزلت قبلها من السور الأخرى اكتفت بالإنذار والوعيد والدعوة إلى وحدة اللَّه وبيان أهداف الرسالة النبوية العامة ، والتنديد بموقف التصدي والتعطيل والتكذيب