محمد عزة دروزة

78

التفسير الحديث

اختصهم اللَّه به من قوة لا يمكن إدراكها بالعقل العادي ، ويجب الإيمان بها لأن ذلك مما يستتبعه الإيمان باللَّه وأنبيائه ، والمشهد الذي وصفته وأكدته الآيات مظهر من مظاهر هذا الاتصال ويجب الإيمان بصحته لأن القرآن والنبي قد أخبرا به . تعليق على مدى متناول آيات : * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * والعصمة النبوية وقد ذهب بعض المفسرين ( 1 ) إلى أن آيتي : * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ‹ 3 › إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * النجم [ 3 - 4 ] تشملان كل ما صدر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قول أو عمل ديني ودنيوي وقرآني وغير قرآني ، وجعلوهما في عداد الدلائل على العصمة النبوية . والذي نلحظه من روح الآيات وسياقها أن الآيتين في صدد توكيد صحة ما أخبر به النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من اتصال وحي اللَّه به ورؤيته الملك وما ألقاه عليه من آيات القرآن . وفي الاستدلال بها على عصمة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في كل ما صدر عنه من قول وعمل دنيوي وغير قرآني واعتباره وحيا ربانيا تجوز كبير يتعارض مع وقائع ونصوص قرآنية كثيرة تدل على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يجتهد في أمر فيصدر عنه فيه قول أو فعل فينزل قرآن معاتبا ومنبها حينا ومذكرا حينا بما هو الأولى مثل حادث استغفاره مع المؤمنين لذوي قرباهم من موتى المشركين الذي أشارت إليه آيات سورة التوبة هذه منبهة : ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ‹ 113 › وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه إِنَّ إِبْراهِيمَ لأَوَّاه حَلِيمٌ ‹ 114 › ( 2 ) ومثل حادث أسرى بدر الذي أشارت إليه آيات سورة الأنفال هذه : ما كانَ لِنَبِيٍّ

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبرسي والنيسابوري والخازن مثلا . ( 2 ) في الآية الثانية ما يفيد أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمؤمنين اجتهدوا فقاسوا بما فعله إبراهيم عليه السلام فبين اللَّه فيها الفرق ووجه الحق في ذلك .