محمد عزة دروزة

71

التفسير الحديث

أن يقول إني لن أعيده كما بدأته وأما شتمه إياي أن يقول اتخذ اللَّه ولدا وأنا الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد » ( 1 ) . تعليق على مدى تقرير وحدة اللَّه في سورة الإخلاص ومهما يكن من أمر الرواية فالسورة قد استهدفت تقرير عقيدة الوحدة الإلهية ونفي كل ما يتناقض معها من العقائد الموجودة في زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وما تنطوي عليه هذه العقائد من المشابهة والمماثلة والتعدد والشركة والوالدية والولدية بأسلوب حاسم وجيز . ففي إعلان الوحدة الإلهية ردّ على من يجعل اللَّه أكثر من واحد ، سواء أكان هذا التعدد مؤولا مرده إلى الوحدة كما هو في العقيدة النصرانية أم غير مؤول كما هو في عقيدة المشركين . وفي إعلان أن اللَّه هو المتّجه المفرد والغني المطلق ردّ على ما كان من اتجاه بعض الفئات إلى غيره أو إليه وإلى غيره معا إشراكا أو استشفاعا ، ورد على ما كان من اعتقاد بعض الفئات من حاجة اللَّه إلى المساعدين في تدبير ملكوت السماوات والأرض ، ومن أثر هؤلاء المساعدين في الكون إيجابا وسلبا ونفعا وضرّا . وفي إعلان نفي الولد عن اللَّه رد على من كان يعتقد أن للَّه ولدا ، سواء أكان ذلك من مشركي العرب الذين كانوا يعتقدون أن الملائكة بنات اللَّه أم النصارى الذين كانوا يعتقدون أن المسيح ابن اللَّه أم اليهود الذين كانوا يعتقدون أن العزير ابن اللَّه كما جاء في آية سورة التوبة [ 30 ] . وفي إعلان نفي تولد اللَّه من والد ردّ على من كان يتخذ الملائكة أو المسيح آلهة ويعتقدون أنهم أولاد اللَّه .

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 269 .