محمد عزة دروزة

64

التفسير الحديث

لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 27 › ( 1 ) . أما مجمل ما جاء في القرآن عن عقائد العرب في الجن فهو أنهم كانوا يعتقدون أن بينهم وبين اللَّه نسبا وصهرا على ما تفيده آية سورة الصافات هذه : وَجَعَلُوا بَيْنَه وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ‹ 158 › وأنهم كانوا يتجهون إليهم ويشركونهم مع اللَّه في العبادة والدعاء على ما تفيده آية سورة سبأ هذه : قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ‹ 41 › وآية سورة الأنعام هذه : وَجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ [ 100 ] وأنهم كانوا يرونهم مصدر خوف وشر ويعوذون بهم اتقاء شرهم على ما تفيده آية سورة الجن هذه : وَأَنَّه كانَ رِجالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ‹ 6 › ولعل بشراكهم إياهم مع اللَّه وعبادتهم لهم جاءت من هذا الخوف ومن الاعتقاد بقدرتهم على الأذى والضرر . وأنهم كانوا يخالطون الناس في عقولهم فيكون من ذلك الجنون وأعراضه على ما تفيده آية سورة المؤمنون هذه : أَمْ يَقُولُونَ بِه جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ‹ 70 › وأنهم ينزلون على بعض الناس ويوحون إليهم ويوسوسون في صدور الناس على ما تفيده آية سورة التكوير هذه : وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ‹ 25 › وآية سورة الشعراء هذه : وَما تَنَزَّلَتْ بِه الشَّياطِينُ ‹ 210 › وآية سورة الأعراف هذه : إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ‹ 30 › . فالصورة القرآنية عن الجن سواء أكانت بما جاء عن ماهيتهم وأعمالهم أم حكاية عن عقائد العرب فيهم هي صورة مخلوقات خفية غير مرئية ولا محسوسة

--> ( 1 ) وفي آيات سورتي الأحقاف والجن التي أوردناها قبل وذكرت خبر استماع نفر من الجن للقرآن من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قرينة على ذلك حيث تفيد أنهم رأوا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم واستمعوا له دون أن يراهم . وهناك حديث عن ابن عباس جاء فيه إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ما قرأ على الجن ولا رآهم وإنما أوحي إليه قولهم . ( التاج ج 4 ص 246 وتفسير ابن كثير لآيات سورة الأحقاف [ 29 - 30 ] .