محمد عزة دروزة

555

التفسير الحديث

الوساوس والنزغات دائما ويرتكسون نتيجة لذلك في مختلف الانحرافات والآثام . ولقد أورد الطبري في سياق الآية الأولى حديثا عن سفيان بن عيينة عن رجل سمّاه قال : « لما نزلت هذه الآية * ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يا جبريل ما هذا ؟ قال ما أدري حتى أسأل العالم قال ثم قال جبريل يا محمد إن اللَّه يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك » وروى الطبري هذا بطريق آخر عن أبيّ أيضا . والحديث لم يرد في كتب الأحاديث المعتبرة . ولكن صحته محتملة وفيه توضيح وتساوق مع تلقين الآية القرآنية كما هو واضح . ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية الثانية حديثا جاء فيه : « إنّ رجلين تسابّا بحضرة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فغضب أحدهما حتى جعل أنفه يتمرّغ غضبا ، فقال رسول اللَّه إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد . أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم » . وقد روى هذا الحديث البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود بصيغة مقاربة عن سليمان بن صرد قال : « استبّ رجلان عند النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فجعل أحدهما تحمرّ عيناه وتنتفخ أوداجه فقال رسول اللَّه إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد . أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم . فقال وهل ترى بي من جنون » ( 1 ) . حيث ينطوي في الحديث تعليم نبوي متساوق مع التعليم القرآني . تعليق على الأمر بالاستعاذة من نزغات الشيطان ومدى هذه النزغات في النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وسائر الناس والتعليم بالاستعاذة من نزغات الشيطان ووساوسه يأتي هنا للمرة الثانية . والمرة الأولى جاءت في سورة الناس وقد ذكر فيها الجنة بدلا من الشيطان هنا .

--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 47 .