محمد عزة دروزة

542

التفسير الحديث

الترمذي رواية قال هذا حديث غريب . ثم عقّب على ذلك قائلا : وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ورواه ابن حبان في صحيحه وابن ماجة في سننه . ثم قال وليعلم أن الأسماء الحسنى غير منحصرة في تسعة وتسعين بدليل ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ما أصاب أحدا قطَّ همّ ولا حزن فقال اللهمّ إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك . ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك . عدل فيّ قضاؤك . أسألك بكلّ اسم هو لك سمّيت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علَّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همّي . إلَّا أذهب اللَّه حزنه وهمّه وأبدل مكانه فرحا . فقيل يا رسول اللَّه أفلا نتعلَّمها ؟ فقال بلى ينبغي لكلّ من سمعها أن يتعلَّمها » . وعقّب ابن كثير على هذا الحديث قائلا : « أخرجه الإمام أبو حاتم بن حبّان البستي في صحيحه وإن الفقيه الإمام أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية ذكر في كتابه » الأحوذي في شرح الترمذي « أن بعضهم جمع من الكتاب والسنّة من أسماء اللَّه ألف اسم فاللَّه أعلم » . ولقد قال بعض العلماء : إن صيغة حديث الترمذي لا تعني انحصار الأسماء بما ورد فيها ولا تمنع أن يكون اللَّه تعالى أسماء أخرى في القرآن والحديث . والقول وجيه يزول به الإشكال الذي يمكن أن يتبادر من صيغة الحديث مع وجود أسماء أخرى في القرآن غير ما ورد فيه . هذا ، ولقد روى الطبري عن ابن زيد في سياق جملة * ( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ) * أنها منسوخة بآيات القتال وهذا ما يتكرر من بعض أهل التأويل في سياق كل آية مماثلة فيها تعبير أو إمهال أو أمر بذلك . وقد قال الطبري إنه لا معنى لذلك لأن الجملة ليست أمرا من اللَّه لنبيه بترك المشركين أن يقولوا ذلك حتى يأذن له بقتالهم وإنما هو تهديد من اللَّه للملحدين بأسمائهم ووعيد منه ومثله قوله تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [ الحجر : 3 ] ولِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [ النحل : 55 ] . وقول الطبري سديد