محمد عزة دروزة

527

التفسير الحديث

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول « ألا إنها ستكون فتنة . فقلت : ما المخرج منها يا رسول اللَّه ؟ قال : كتاب اللَّه فإنّ فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم . وحكم ما بينكم . هو الفصل ليس بالهزل . من تركه من جبّار قصمه اللَّه . ومن ابتغى الهدى في غيره أضلَّه اللَّه . وهو حبل اللَّه المتين . وهو الذكر الحكيم . وهو الصراط المستقيم . هو الذي لا تزيغ به الأهواء . ولا تلتبس به الألسنة . ولا يشبع منه العلماء . ولا يخلق على كثرة الردّ . ولا تنقضي عجائبه . هو الذي لم تنته الجنّ إذ سمعته حتى قالوا إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد . من قال به صدق . ومن عمل به أجر . ومن حكم به عدل . ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » ( 1 ) . حيث ينطوي في هذا الحديث أيضا حثّ قويّ على التمسّك بكتاب اللَّه مع التنويه بما فيه من هدى ورحمة . وحيث يتساوق كل هذا مع التلقين القرآني . تعليق على الإسهاب في قصص بني إسرائيل هذا ، ويلحظ بصورة عامة أن قصص موسى وفرعون وبني إسرائيل قد جاءت مسهبة أكثر من القصص الأخرى . وليس هذا في هذه السورة بل في السور الأخرى أيضا . ويتبادر لنا أن الحكمة في ذلك هي أن بني إسرائيل لم يبيدوا كما باد الأقوام الأولون ، وأنه كان لهم دوي عظيم في مجالات الدين والدنيا وظلّ مستمرا لم ينقطع في البلاد التي تتصل بجزيرة العرب ، وأنه كان منهم فريق كبير في بلاد الحجاز . ويضاف إلى هذا أن أحداث موسى وفرعون وبني إسرائيل كانت مدوّنة في أسفار العهد القديم بإسهاب كبير وكانت متداولة بمقياس أوسع من قصص الأنبياء وأقوامهم الآخرين نتيجة لذلك . فحكمة التنزيل القرآني ماشت هذه الوقائع والحقائق في صدد قصص موسى وفرعون وبني إسرائيل .

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 7 .