محمد عزة دروزة
524
التفسير الحديث
الأخلاق السيئة التي غدت جبلَّة مميّزة لهم يتوارثها الأبناء عن الآباء عامّان في كل مكان . وجميع الظواهر تدلّ على أن ذلك سيبقى مع دوام شتاتهم في الأرض على مدى الدهر مصداقا لعهد اللَّه تعالى وميثاقه . ونحن مؤمنون أعمق الإيمان بأن اللَّه عزّ وجلّ سيطبق عهده عليهم بالنسبة لما أحرزوه من نجاح في فلسطين قد يكون امتحانا للمسلمين وأنهم سوف يرتدّون عنها خائبين خاسرين . هذا ، وآية * ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ . . . ) * إلخ حماسة قاطعة بنسف كل ما سجّله القرآن من مزايا لليهود ومن إيذان بأن اللَّه كتب لهم الأرض المقدّسة وأورثهم إياها مما يتخذونه وسيلة إلى استغفال المسلمين حيث كان ذلك بالنسبة لزمن قديم مضى وانقضى ثم كان من أخلاقهم وانحرافاتهم ومناوأتهم لدعوة اللَّه ورسله ما استحقوا عليه هذا العهد الرباني واستمراره إلى يوم القيامة . تعليق على آية * ( وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ) * هذه الآية التي جاءت في خاتمة سلسلة قصص بني إسرائيل إما أن تكون في مقام الاستثناء أو الالتفات للفريق الذي ظلّ مستقيما متمسكا بكتاب اللَّه ووصاياه من اليهود الذين حكت الآيات السابقة لها انحرافهم وبيعهم كتابهم ودينهم بأعراض الدنيا . وإما أن تكون استطرادا أو استدراكا تنويهيا بكل من يتمسك بكتاب اللَّه ووصاياه ويؤدي له حقّ العبادة ولا ينحرف عن ذلك بسبيل مآرب الدنيا وأعراضها التافهة . وليس ما يمنع أن تكون قد تضمنت الأمرين معا . ولقد احتوى القرآن حملات قارعة على اليهود بسبب انحرافهم الديني والأخلاقي ومكائدهم ضدّ الدعوة الإسلامية وصاحبها ، وإنكارهم أو كتمهم ما عندهم من بشائر وما يعرفون من حقائق بسبيل ذلك ، غيظا وبغيا وخشية على مصالحهم الدنيوية مما سوف يأتي في مناسباته وكان يأتي أحيانا عقب هذه الحملات استثناءات تنويهية لفريق منهم ظلّ مستقيما في أخلاقه ودينه ، مثل هذه