محمد عزة دروزة

517

التفسير الحديث

ولم يكتف بما ورد في الروايات المرجوحة . حيث سمح لهواه أن يملي عليه مزاعم أخرى في كون بعض آيات أقحمت أو دسّت أو زيدت على القرآن تحكما وتعسفا ودون أي سند وسبب معقول . وهو يفعل هذا كل ما رأى في مثل هذه الآيات ما يفحمه ويدحض مزاعمه التي يسوقها لتأييد هواه . وقد أشرنا إلى شيء من ذلك فيما سبق . تعليق على ما يرويه الشيعة في صدد جملة * ( وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * في الآية 160 من السلسلة وجمهور المفسرين على أن معنى هذه الجملة هي أنهم بما خالفوا أوامر اللَّه واقترفوه من أعمال منحرفة عن وصاياه لم يضروا به اللَّه وإنما أضروا به أنفسهم وظلموها بما استحقوه من غضب اللَّه . غير أن مفسري الشيعة أوّلوا الجملة على هواهم حيث ذكر حسين الذهبي في كتابه « التفسير والمفسرون » أن المفسّر الشيعي الكارزاني روى عن أبي جعفر أحد الأئمة الاثني عشر جوابا على سؤال عن هذه الجملة جاء فيه ( إن اللَّه أعظم وأعزّ من أن يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول إنما وليكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا يعني الأئمة منا ) . وفي هذا من الشطط والتجور والهوى ما نحب أن ننزّه أبا جعفر عنه ونرجّح أنه منحول له من كتّاب الشيعة ورواتهم الذين لا يكادون يتركون آية في القرآن إلَّا ويؤولونها تأويلا متسقا مع هواهم . وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ‹ 163 › وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ‹ 164 › فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ‹ 165 › فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْه قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ‹ 166 › وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّه لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 167 › وَقَطَّعْناهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ‹ 168 › فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُه يَأْخُذُوه أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيه وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 169 › وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ‹ 170 › وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّه ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّه واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ‹ 171 ›