محمد عزة دروزة

482

التفسير الحديث

بأسلوب الابتهالات والتسبيحات والحكم والمواعظ والإنذار والترهيب والتبشير والترغيب والتنبؤ والرؤى على ألسنة أصحابها الذين يغلب أن يكونوا أنبياء وهي : المزامير والأمثال والجامعة ونشيد الأنشاد ونبوءة أشعيا وأرميا ومراثي أرميا ونبوءة بارول ( وهذا من زوائد الكاثوليكية ) ونبوءة حزقيال ونبوءة دانيال ونبوءة هوشع ونبوءة يوئيل ونبوءة عاموس ونبوءة عوبيديا ونبوءة ميخا ونبوءة تحوم ونبوءة حبقوق ونبوءة صقنا ونبوءة حجاي ونبوءة زكريا ونبوءة ملاخي . ومع سمتها الغالبة المذكورة فإنها تمثّل ناحية هامة من تاريخ وحياة بني إسرائيل السياسية والاجتماعية والأخلاقية . وعبارة بعضها كالنار شدّة وقسوة . وفي بعضها ندب وعويل على ما حلّ في بني إسرائيل وتنديد بأخلاقهم وانحرافاتهم بأسلوب قارع . وتبشير مع ذلك برحمة اللَّه بهم وإنذار قاصم للأمم والبلدان الأخرى . وفيها ما يدلّ على أنها كتبت بعد موت أصحابها بمدة طويلة من ذكريات ومسموعات ومحفوظات متداولة . ولقد ورد مثلا في الإصحاح ‹ 45 › من سفر نبوءة أشعيا الذي يستفاد من عباراته أنه عاش في عهد ملوك يهوذا ( عزيا ويوثام وأحاز وحزقيا ) اسم كورش ملك الفرس الذي تغلَّب على مملكة بابل وفيه هذه الجملة خطابا لسبي اليهود في بابل الذين سباهم نبوخذنصر : ( اخرجوا من بابل واهربوا من أرض الكلدانيين ) مما فيه الدلالة على أن هذا السفر كتب بعد السبي وبالتالي بعد وفاة أشعيا المنسوب إليه بمدة طويلة . ومن بين الأسفار العائدة إلى ما بعد موسى سفران لا يبدو لهما صلة بتاريخ وحياة بني إسرائيل . وهما سفرا ( أيوب ) و ( نبؤة يونان ) . الأول يتضمن سيرة النبي أيوب المذكورة في القرآن ( 1 ) بإشارات خاطفة ولكن متطابقة . وقد قال عنه السفر إنه كان في أرض عوص . والثاني هو سيرة يونان بن أمتاي في نينوى وهو على الأرجح النبي يونس المذكورة سيرته في القرآن بإشارات خاطفة ومتطابقة إجمالا مع ما جاء في هذا السفر .

--> ( 1 ) انظر سور الأنبياء وص بالنسبة للنبي أيوب وسور الصافات والقلم والأنبياء بالنسبة للنبي يونس .