محمد عزة دروزة

477

التفسير الحديث

جاء كما كان مستعملا قبل نزوله . ولقد وردت الكلمة في القرآن ثماني عشرة مرة . واحدة في سورة مكية ونعني ما جاء في الآية [ 157 ] من سورة الأعراف وباقيها في سور مدنيّة . ومنها ما فيه الدلالة الصريحة على أن القصد منها هو كتاب الشريعة الموسوية المنزلة من اللَّه تعالى كما جاء في هذه الآيات : 1 - كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِه مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ آل عمران : 93 ] . 2 - وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّه ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ‹ 43 › إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّه وَكانُوا عَلَيْه شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ‹ 44 › وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ المائدة : 43 - 45 ] . ومنها ما جاء مطلقا وتقريريا كما جاء في آية سورة آل عمران هذه : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ ‹ 3 › مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ [ 4 ] . وننبّه على أن التوراة لم تأت مقرونة بموسى عليه السلام في القرآن . وإن ما جاء مقرونا به هو ألفاظ الكتاب والألواح كما ترى في هذه الآيات : 1 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِه بِالرُّسُلِ [ البقرة : 87 ] .