محمد عزة دروزة

474

التفسير الحديث

كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه » ( 1 ) . وحديث أورده ابن كثير في سياق تفسير الآية [ 110 ] من سورة الأعراف رواه الإمام أحمد والنسائي والحاكم جاء فيه : « قام رجل إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو على المنبر ، فقال : يا رسول اللَّه أي الناس خير ؟ قال : خير الناس أقرأهم وأتقاهم للَّه وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم » . وفي الأحاديث تشديد على وجوب القيام بهذا الواجب وتنويه بالقائمين به وإنذار للمقصّرين والمدلَّسين فيه . وهناك أحاديث أخرى متصلة بالموضوع وإن لم يكن فيها ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) حرفيا يحسن أن تساق في هذا المقام ، من ذلك حديث رواه مسلم عن عبد اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ما من نبيّ بعثه اللَّه في أمّة قبلي إلَّا كان له من أمّته حواريّون وأصحاب يأخذون بسنّته ويتقيّدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل » ( 2 ) . وحديث رواه أصحاب السنن عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر » ( 3 ) . وحديث رواه أصحاب السنن أيضا عن أبي بكر قال : « يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ وتضعونها في غير مواضعها وإنّا سمعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمّهم اللَّه بعقاب « » . وحديث رواه أبو داود عن جرير قال : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلَّا أصابهم اللَّه بعقاب من

--> ( 1 ) التاج ج 5 ص 202 - 203 . ( 2 ) انظر المصدر نفسه . ( 3 ) انظر المصدر نفسه . ( 4 ) انظر المصدر نفسه .