محمد عزة دروزة

467

التفسير الحديث

وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِه وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ‹ 47 › . وفي كل هذا شواهد عيانية مكية ومدنية حاسمة لا يسع منصفا أن يكابر فيه حتى من الكتابيين أنفسهم فيما نعتقد . ويروي المفسرون بعض الأحاديث في سياق الآيتين ، منها ما ورد في الكتب الخمسة ، وفيها كذلك شواهد عيانية منها حديث أورده ابن كثير ورواه الإمام أحمد عن أبي صخر العقيلي عن رجل من الأعراب قال : ( جلبت جلوبة إلى المدينة في حياة رسول اللَّه فلما فرغت من بيعي قلت لألقينّ هذا الرجل فلأسمعن منه قال فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرؤها ، يعزّي بها نفسه عن ابن له في الموت كأجمل الفتيان وأحسنها فقال رسول اللَّه أنشدك اللَّه بالذي أنزل التوراة هل تجد في كتابك هذا صفتي ومخرجي فقال برأسه هكذا أي لا ، فقال ابنه إي والذي أنزل التوراة إنّا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك وإني أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وأشهد أنك رسول اللَّه فقال رسول اللَّه أقيموا اليهودي عن أخيكم . ثم ولي كفنه والصلاة عليه ) . وقد قال ابن كثير هذا حديث جيد قوي له شاهد في الصحيح عن أنس . وأورد ابن كثير حديثا طويلا رواه الحاكم في المستدرك عن هشام بن العاص خلاصته أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعثه مع رفيق له إلى هرقل لدعوته إلى الإسلام وإن هرقل سأله عن صفات رسول اللَّه وعاداته ودعوته ثم صدّق أنه هو النبي الموعود وقال أما واللَّه إن نفسي طابت بالخروج من ملكي وإني كنت عبدا له أشركه في ملكي ثم ما لبث أن مات . وهناك حديث طويل آخر يرويه البخاري ومسلم عن أبي سفيان خلاصته أن النبي بعث مع دحية الكلبي إلى هرقل كتابا بالدعوة إلى الإسلام فأحبّ هرقل أن يعرف أحوال النبي وأخباره فأمر بالبحث عن جماعة من مكة فأتي له بأبي سفيان فسأله عن أحوال النبي وأخباره وعاداته فصدقه في كل جواب عن كل سؤال سأله إياه فقال له إن يك ما تقوله حقا فإنه نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن