محمد عزة دروزة
444
التفسير الحديث
مختلفين متعددين بعد موسى عليه السلام على ما سوف نشرحه بعد قليل وصفت اللَّه عزّ وجلّ بربّ إسرائيل وإله إسرائيل ووصفت بني إسرائيل بأنهم شعب اللَّه المختار الذي وعدهم بأن يجعل غيرهم من الشعوب عبيدا لهم وأباح لهم دماءهم وأموالهم وبلادهم وأمرهم بإبادتهم تعالى اللَّه وتنزّه عن ذلك حتى أنهم رفضوا أن يشاركهم جماعة دانت بالدين اليهودي من غير جنسهم في بناء معبد أورشليم حينما سمح لهم كورش ملك الفرس بذلك وقالوا هذا معبد ربنا ونحن الذين نبنيه وحدنا . فالمتبادر أن حكمة التنزيل اقتضت أن تأتي الجملة في مقامها عن لسانهم وعن لسان موسى عليه السلام لتكون تصحيحا لتحريف لا شك فيه أدّى إلى رسوخ ذلك في أذهان بني إسرائيل وتقريرا لحقيقة الأمر بكون اللَّه تعالى رب العالمين جميعا وليس ربّ إسرائيل وإلههم وحسب ( 1 ) . اتساقا مع الوصف الذي ما فتئ القرآن يصف به اللَّه تعالى منذ أوّله على ما شرحناه في سياق سورة الفاتحة . والذي نعتقده أن وصف اللَّه تعالى بربّ العالمين هو الذي لا بد من أن يكون موسى وهارون قد ذكراه لفرعون وقومهم وأن هذا الوصف لا بد من أن يكون واردا في سفر الشريعة الذي كتبه موسى عليه السلام ووضعه في تابوت العهد والذي احتوى ما أوحاه اللَّه إليه من مبادئ وأحكام وشرائع ووصايا والذي انفقد ولم يصل إلينا . وأن الديدن الإسرائيلي المتمثل بوصف اللَّه تعالى بربّ إسرائيل وإله إسرائيل وبوصف بني إسرائيل بأنهم شعب اللَّه المختار الذي يقف دائما معهم ضدّ شعوب الأرض هو تحريف متصل بسيرتهم وجبلتهم . وفي سورة النساء آيتان مهمتان في هذا الباب وهما : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّه يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ‹ 49 › انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وَكَفى بِه إِثْماً مُبِيناً ‹ 50 › حيث كانوا يقولون على ما رواه الرواة في سياق الآيتين إنهم أحباب اللَّه وشعبه المختار ويمحو ما يرتكبونه من ذنوب وإنهم أولياء اللَّه .
--> ( 1 ) انظر مثلا الإصحاح ( 34 ) من سفر الخروج والإصحاحات ( 14 و 31 ) من سفر العدد والإصحاحات ( 7 و 20 ) من سفر التثنية والإصحاح ( 4 ) من سفر عزرا .