محمد عزة دروزة

397

التفسير الحديث

ولقد أورد مؤلف التاج في كتاب التفسير في سياق الآية [ 43 ] حديثا رواه مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « ينادي مناد إن لكم أن تصحّوا فلا تسقموا أبدا وإنّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وإنّ لكم أن تشبّوا فلا تهرموا أبدا وإنّ لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا » فذلك قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ( 1 ) وفي الحديث من البشرى والتطمين للمؤمنين ما يتساوق من ذلك في الآيات كما هو واضح . ولقد أورد ابن كثير في سياق جملة * ( وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * حديثا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « واعلموا أنّ أحدكم لن يدخله عمله الجنة . قالوا ولا أنت يا رسول اللَّه قال ولا أنا إلَّا أن يتغمّدني اللَّه برحمة منه وفضل » . ولقد روى هذا الحديث الشيخان والنسائي عن أبي هريرة بهذه الصيغة : « قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : قاربوا وسدّدوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله قالوا يا رسول اللَّه ولا أنت ؟ قال : ولا أنا إلَّا أن يتغمّدني اللَّه برحمة منه وفضل ، وفي رواية لا يدخل أحدا منكم عمله الجنة ولا يجيره من النار ولا أنا إلَّا برحمة اللَّه » ( 2 ) . وإزاء الصراحة القطعية في الآية ليس من بد من حمل الحديث على قصد تنبيه المؤمنين إلى عدم إنهاك أنفسهم بما لا يطيقونه من الأعمال الصالحة ويكفي منهم ما يطيقونه . وهو ما ينطوي في أول الحديث حين التمعّن فيه . وهناك حديث صحيح آخر قد يؤيد هذا التوجيه رواه البخاري عن أبي هريرة قال : « قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلَّا غلبه . فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشئ من الدّلجة » ( 3 ) واللَّه تعالى أعلم .

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 103 - 104 . ( 2 ) التاج ج 5 ص 195 - 196 . ( 3 ) التاج ج 1 ص 41 - 42 .