محمد عزة دروزة
382
التفسير الحديث
يقال لها مارية فذكرت ما رأت فيها من الصّور فقال رسول اللَّه أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوّروا فيه تلك الصور . أولئك شرار الخلق عند اللَّه » . وروى الشيخان عن عائشة قالت : « لما نزل برسول اللَّه - تعني لما مرض المرض الذي مات فيه - طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتمّ بها كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك لعنة اللَّه على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد . يحذّر ما صنعوا » . وننبه على أن هذا لا ينطبق على مكان قبر النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لأنه دفن في بيته وكان في ناحية من أنحاء مسجده الذي كان موجودا . وروى مسلم والنسائي عن جندب قال : « سمعت رسول اللَّه قبل أن يموت بخمس ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد . ألا فلا تتخذوا القبور مساجد . إنّي أنهاكم عن ذلك » . وروى البخاري وأبو داود في صفة مسجد رسول اللَّه حديثا عن ابن عمر جاء فيه : « أن المسجد كان على عهد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مبنيا باللَّبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول اللَّه باللَّبن والجريد وأعاد عمده من خشب النخل . ثم غيّره عثمان فزاد فيه زيادة كبيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة ( 1 ) وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالسّاج » . وروى البخاري والترمذي عن جابر قال : « كان النبي يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر حنّ الجذع حتى أتاه النبيّ فالتزمه فسكن » . وروى الثلاثة « أن امرأة قالت يا رسول اللَّه ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا قال إن شئت فعملت المنبر » . وروى الخمسة عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا تشدّ الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا ومسجد الحرام ومسجد الأقصى » . وروى الشيخان والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام . وزاد ابن ماجة وصلاة في المسجد
--> ( 1 ) الراجح أن الحجارة المنقوشة تعني المحسنة بالحجم والوجه على نحو ما يفعل البناؤن في نقش الحجارة حينما يبنون بها ، أما القصة فقد ذكر الشراح أن المقصود منها التجصيص .