محمد عزة دروزة
380
التفسير الحديث
منديل يبزق فيه . وروى البخاري عن السائب بن يزيد : « أن عمر قال لرجلين من أهل الطائف رفعا صوتيهما في المسجد لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم » . وروى مسلم وأبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من سمع رجلا ينشد ضالَّة في المسجد فليقل لا ردّها اللَّه عليك فإنّ المساجد لم تبن لهذا » . وروى الثلاثة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من مرّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل فليأخذ على نصاله بكفّه لا يعقر مسلما » . وروى الخمسة عن جابر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من أكل البصل والثوم والكرّاث فلا يقربنّ مسجدنا فإنّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم . وفي رواية من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته . وفي رواية من أكل من هذه البقلة فلا يقربنّ مساجدنا حتى يذهب ريحها » . وروى الترمذي والنسائي : « أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نهى عن تناشد الأشعار في المسجد وعن البيع والاشتراء فيه وأن يتحلَّق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة » . وننبه على أن هناك روايات متواترة على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يستقبل الوفود في مسجده من مختلف الأنحاء والملل . وكان منهم من يخطب أو يلقي شعرا بين يديه فيه . ويتفاوض معهم ويكتب لهم رسائل وعهودا . وقد أسر أمير بني حنيفة فجعله في خيمة فيه . وجرح زعيم بني الأوس فضرب له فيه خيمة وأمر ممرضة من المسلمين بمداواته . وجاء وفد من نصارى نجران فتناظر معه في المسجد وأقام في خيمة نصبها له فيه وكان يعقد فيه مجالس قضائه ومشاوراته ووعظه . وكان أصحابه يأتون إلى المسجد في غير أوقات الصلاة فيتحلقون عليه فيه أو على بعضهم ، بل كان منهم من يضطجع أو ينام فيه . وكان فيه صفّة يقيم عليها فقراء وغرباء المسلمين إقامة دائمة ( 1 ) . وكان في ناحية من فنائه صف بيوت
--> ( 1 ) في سيرة ابن هشام وفي طبقات ابن سعد وهما من أقدم أو أقدم مما وصل إلينا من كتب سيرة رسول اللَّه روايات كثيرة في كل ذلك يبدو عليها طابع الصحة . وروى الثلاثة عن أبي هريرة قال : « بعث رسول اللَّه خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد » . التاج ج 1 ص 214 . وروى الخمسة عن عباد بن تميم عن عمه « أنه رأى رسول اللَّه مستلقيا في المسجد واضعا رجله على الأخرى » ص 214 . وروى البخاري والترمذي : « أن ابن عمر وهو شاب أعزب لا أهل له كان ينام في مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ص 214 . وهناك أحاديث أخرى من هذا الباب رواها غير الخمسة ووردت في مجمع الزوائد .