محمد عزة دروزة

370

التفسير الحديث

أعاره القرآن لموضوع الشكر للَّه من عناية واهتمام . ولقد رويت أحاديث نبوية في هذا الصدد متساوقة في المدى والتلقين مع الآيات القرآنية . منها حديث رواه الترمذي عن ثوبان أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لما سئل أي المال خير فنتخذه : « أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه » ( 1 ) . وحديث رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من لا يشكر اللَّه لا يشكر الناس » ( 2 ) . وحديث رواه الإمامان المذكوران أيضا عن جابر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من أعطي عطاء فوجد فليجز به ومن لم يجد فليثن فإنّ من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر » ( 3 ) . وللشيخ مصطفى المراغي كلمة جديرة بالإيراد في هذا السياق حيث قال إن كلمة الشكر من جوامع الكلم تنتظم كل خير وتشمل كل ما يصلح به قلب الإنسان ولسانه وجوارحه . وإن الشكر للَّه على ما أنعم به على الإنسان من مال أو علم يطهّر النفوس ويقرّبها من اللَّه ويوجّه إرادتها إلى الوجهة الصالحة في إنفاق النعم في وجوهها المشروعة . ويبث فيها الأمل والرجاء والطمأنينة إلى وعد اللَّه بالزيادة والرعاية وحسن الجزاء . يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّه لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ‹ 26 › يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ‹ 27 › . « 1 » لباسا يواري سوآتكم وريشا : إشارة إلى ما يسّره اللَّه للناس من وسائل

--> ( 1 ) التاج ج 4 ص 116 . ( 2 ) التاج ج 5 ص 62 - 63 . ( 3 ) انظر المصدر نفسه .