محمد عزة دروزة

361

التفسير الحديث

سورة الأعراف في السورة صور عما كان عليه العرب من أفكار وعادات وعبادات وتقاليد . وعن مواقف العناد والمكابرة التي كان يقفها الجاحدون المكذبون من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وفيها حملات على المشركين وتفنيد لتقاليدهم وعقائدهم . وتصوير لمصائر المؤمنين والكفار الأخروية تصويرا فيه الحثّ والتشويق والإرهاب والوعيد . وفيها تقريرات عن مشاهد قدرة اللَّه في كونه ، للبرهنة على البعث وربوبية اللَّه ووحدانيته . وفيها قصة آدم وإبليس بتوسع أكثر مما جاء في السورة السابقة ، كما فيها قصص عن الأنبياء والأمم السابقة ، وعن رسالة موسى لفرعون وبني إسرائيل بإسهاب أكثر مما مرّ في السور السابقة . وقد تخللها مواعظ ومبادئ وتلقينات جليلة . وهي أولى السور التي تبتدئ بأكثر من حرف منفرد واحد . وهي أطول السور المكية بل هي ثالثة السور القرآنية طولا . والسلسلة القصصية فيها أطول السلاسل القصصية في السور الأخرى ، مما ينطوي فيه صورة من صور التطور الذي اقتضته حكمة التنزيل . وقد ينطوي فيه كذلك قرينة على صحة نزولها بعد السورة السابقة . وفصول السورة متساوقة منسجمة تلهم أنها نزلت فصولا متلاحقة ، والمصحف الذي اعتمدناه يذكر أن الآيات [ 163 - 170 ] مدنية وجمهور المفسرين يؤيدون ذلك . وأسلوب الآيات ومضمونها يلهمان صحة الرواية . وسياقها السابق واللاحق متساوق معها حيث يبدو في ذلك حكمة إضافتها إلى هذه السورة وفيه كذلك صورة من صور تأليف السور القرآنية .