محمد عزة دروزة
346
التفسير الحديث
أعينكما وتصيران كالآلهة وتعرفان الخير والشر . فأكلت حواء وأعطت بعلها فأكل . فانفتحت أعينهما فعرفا أنهما عريانان فخاطا من ورق التين مآزر . وسمعا صوت الربّ وهو يتمشى في الجنة فاختبآ من وجهه فنادى الرب آدم أين أنت ؟ قال : إني سمعت صوتك فخشيت لأني عريان فاختبأت . قال فمن أعلمك أنك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : إن المرأة التي جعلتها معي أعطتني من الشجرة فأكلت . فسأل الربّ المرأة فقالت أغوتني الحية ، فغضب عليهما ربهما وأخرجهما من الجنة ليكدا ويتعبا في الأرض ويعرقا في سبيل أكل خبزهما بعد أن صنع لهما أقمصة من جلد ، ولعن الحية وآذنها بعداوة دائمة ضارية بينها وبين ذرية آدم وحواء ، وأنذر حواء بمشقة الحمل والولادة وآلامهما إلخ . . . ) . وهذا الملخص يتسق مع ما جاء عن القصة في سورة الأعراف بشيء من التباين حيث ذكر في الآيات إبليس بدلا من الحية ( 1 ) وذكر فيها أمر اللَّه للملائكة بالسجود لآدم وتمرد إبليس والحوار بينه وبين اللَّه وبينه وبين آدم وحواء وهو ما لم يرد في سفر التكوين كما ترى في هذه الآيات : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ‹ 11 › قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْه خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه مِنْ طِينٍ ‹ 12 › قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ‹ 13 › قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ‹ 14 › قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ‹ 15 › قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ‹ 16 › ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ
--> ( 1 ) في تفسير الخازن لآيات القصة في سورة الأعراف أن إبليس اتخذ الحيّة مطيّة للدخول إلى الجنة بعد طرده وتمكّن بذلك من إغواء آدم وحواء . وفي تفسير البغوي لآيات القصة في سورة الأعراف أيضا أن حواء قالت إن الحيّة أغوتها وإن الحية قالت إن إبليس أمرها . وفي الإصحاح العشرين من سفر رؤيا القديس يوحنا أحد حواريي المسيح عليه السلام هذه العبارة : ( فقبض الملاك على التنين الحية القديمة الذي هو إبليس والشيطان وقيده ) . وهذا السفر من أسفار العهد الجديد المتداولة اليوم . والنص يفيد أن الكتابيين كانوا يتداولون قبل البعثة النبوية أن الذي أغرى آدم وحواء هو إبليس . وهذا متطابق مع ما جاء في القرآن . ولعلهم كانوا يتداولون أن إبليس تمثّل لهما على صورة التنين أو الحية .