محمد عزة دروزة

339

التفسير الحديث

إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِله إِلَّا اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ ‹ 65 › رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ‹ 66 › قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ‹ 67 › أَنْتُمْ عَنْه مُعْرِضُونَ ‹ 68 › ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى ‹ 1 › إِذْ يَخْتَصِمُونَ ‹ 2 › ‹ 69 › إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ‹ 70 › [ 65 - 70 ] . « 1 » الملأ الأعلى : كناية عن اللَّه وملائكته على ما يلهمه سياق الآيات التالية لها . « 2 » يختصمون : يتجادلون ويتحاورون . في هذه الآيات أمر رباني للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بإيذان الناس بأنه ليس إلا نذيرا يحذر الناس من شرّ المصير إذا تمسكوا بالضلال ، وينبههم إلى ما فيه خيرهم وهداهم ، ويدعوهم إلى الإقرار بأن لا إله إلَّا اللَّه ربّ السماوات والأرض وما بينهما القوي القادر القهار الغفار . وبالهتاف بالناس وتنبيههم إلى خطورة مهمته ودعوته وشدّة خطلهم بالإعراض عنها ، مقررا بأمر اللَّه بأنه لم يكن له علم بما في الملأ الأعلى وما يكون بين يدي اللَّه من جدل ومحاورات وخصومات ، وكل أمره هو أن اللَّه يوحي إليه بذلك لينذر الناس به . فيقوم بتبليغ ما يوحي اللَّه به إليه . ولقد قال بعض المفسرين ( 1 ) إن الآية [ 69 ] هي في صدد ما كان من أمر تكليف اللَّه الملائكة بالسجود لآدم وتمرد إبليس مما هو مذكور في الآيات التالية لها . ومع أن هذا ليس بعيد الاحتمال وتكون الآية المذكورة وما بعدها حينئذ تمهيدا لذكر تلك القصة فإننا لا نراه يقلَّل من وجاهة التأويل الذي ذهبنا إليه ، ولا سيما قد استعملت كلمة من مصدرها قبل وهي ( تخاصم ) أهل النار . تعليق على ما في آيات قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ . . . وما بعدها من دلالة ومدى والآيات جاءت معقبة على الآيات السابقة وهي والحال هذه متصلة بالسياق ، حيث جاءت على أثر بيان مصائر المتقين والطاغين داعية منذرة ، مبينة

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية في الطبري والزمخشري وابن كثير مثلا .