محمد عزة دروزة

329

التفسير الحديث

تحريم نبوي للحيل في إبطال شرائع اللَّه تعالى . وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الأَيْدِي وَالأَبْصارِ ‹ 1 › ‹ 45 › إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ‹ 2 › ‹ 46 › وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيارِ ‹ 47 › وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأَخْيارِ ‹ 48 › [ 45 - 48 ] . « 1 » أولي الأيدي والأبصار : الأقوال متعددة في تأويل الجملة وأوجهها أنها بمعنى أولي القوة في العبادة والطاعة وأولي البصيرة في الدين والشريعة . « 2 » إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار : أوجه الأقوال في تأويل الجملة أنها بمعنى إنا جعلناهم خالصين لنا بخصلة خالصة فيهم وهي تذكرهم الدار الآخرة والعمل لها والزهد عن غيرها . هاتان حلقتان أخريان من السلسلة . والخطاب فيهما موجه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالتبعية بذكر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ثم إسماعيل واليسع وذي الكفل أنبياء اللَّه الذين اصطفاهم ورفع أقدارهم وخصّهم ببرّه وتكريمه لما كانوا عليه من حسن الطاعة والبصيرة والعمل الصالح ، والآيات استمرار في السياق السابق وهدفها الدعوة إلى التأسّي بهم والاعتبار بما نالوه من حسن المآب والكرامة الربانية ، وهو هدف السلسلة عامة على ما نبهنا عليه . تعريف بالأسماء المذكورة في الآيات وذكر إبراهيم عليه السلام ورد في سور سابقة ، أما الأسماء الأخرى فهذه هي المرة الأولى التي ترد . ثم تكررت في سور تالية . ولقد ذكر إسحاق ويعقوب وإسماعيل عليهم السلام مرارا في سفر التكوين المتداول اليوم بشيء من الإسهاب . وقد ذكرنا لمحة عن إبراهيم عليه السلام في سورة الأعلى فنكتفي الآن بذلك لأن ذكره هنا جاء خاطفا . ومما جاء في هذا السفر عن إسحاق ويعقوب وإسماعيل :