محمد عزة دروزة
323
التفسير الحديث
تَرَوْنَهُمْ [ 27 ] وإبليس في الوقت نفسه من الجنّ على ما جاء في آية سورة الكهف هذه : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه . . . [ 50 ] وإلى هذا فالقرآن ذكر في موضعين خبر استماع بعض طوائف الجنّ للقرآن من لسان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأسلوب يفيد أن النبي لم ير المستمعين ولم يشعر بهم وإنما علم الخبر من القرآن كما ترى في آية سورة الأحقاف هذه : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوه قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ‹ 29 › وآيات سورة الجن هذه : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ‹ 1 › يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ‹ 2 › فإذا صحّت الأحاديث فيكون النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم قد استثني من آية الأعراف وأنه رأى عفريت الجنّ وإبليس بالقوة التي اختصّه اللَّه بها والتي كان يرى بها الملائكة أيضا . واللَّه أعلم . وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّه أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ ‹ 1 › بِنُصْبٍ ‹ 2 › وَعَذابٍ ‹ 41 › ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ‹ 3 › هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ‹ 4 › ‹ 42 › وَوَهَبْنا لَه أَهْلَه وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ‹ 43 › وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً ‹ 5 › فَاضْرِبْ بِه وَلا تَحْنَثْ ‹ 6 › إِنَّا وَجَدْناه صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ‹ 44 › [ 41 - 44 ] . « 1 » الشيطان : هنا مرادف لإبليس ومفهومه . « 2 » نصب : شقاء أو بلاء أو مرض . « 3 » اركض برجلك : اضرب برجلك الأرض . « 4 » مغتسل بارد وشراب : ماء بارد للشرب والاغتسال . « 5 » ضغثا : حزمة من القشّ . « 6 » لا تحنث : لئلا تحنث بيمينك أو قسمك . وهذه حلقة ثالثة من السلسلة . وهي استمرار للسياق والموضوع والهدف على ما ذكرناه سابقا . والخطاب في الآية الأولى موجه للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما وجّه إليه في