محمد عزة دروزة
316
التفسير الحديث
العقول الواعية ويهتدوا . وينطوي في هذا دعوة إلى كل إنسان من كل جنس ولون ودين وطبقة من مسلمين وغير مسلمين ، وتقرير بإمكان كل إنسان أن يتدبر آياته ، وإيجاب على كل إنسان أيضا أن يفعل ذلك . وهكذا يؤذن اللَّه عزّ وجلّ الناس جميعا أنه إنما أنزل كتابه على نبيه ليتدبروا آياته مؤكدا أن أولي الألباب الذين يتدبرون آيات هذا الكتاب المبارك المحكمات ( 1 ) اللاتي هن أمّ الكتاب ، تدبر الواعي الراغب في الحق العازف عن المكابرة والعناد ، البريء عن الزيغ ، المتجنب اتّباع المتشابهات ابتغاء الفتنة سوف يتذكرون ويهتدون منه إلى اللَّه عزّ وجلّ ، فتتحرر نفوسهم ، ويجدون فيه أفضل وأكمل نظام إنساني واجتماعي ضامن لسعادة الدارين . وفي هذا ما فيه من روعة وجلال . وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّه أَوَّابٌ ‹ 30 › إِذْ عُرِضَ عَلَيْه بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ‹ 1 › ‹ 31 › فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ‹ 2 › عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ‹ 3 › ‹ 32 › رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْناقِ ‹ 4 › ‹ 33 › وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه ‹ 5 › جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ‹ 34 › قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ‹ 35 › فَسَخَّرْنا لَه الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِه رُخاءً ‹ 6 › حَيْثُ أَصابَ ‹ 7 › ‹ 36 › وَالشَّياطِينَ ‹ 8 › كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ‹ 37 › وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفادِ ‹ 9 › ‹ 38 › هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ ‹ 10 › أَوْ أَمْسِكْ ‹ 11 › بِغَيْرِ حِسابٍ ‹ 39 › وَإِنَّ لَه عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ‹ 40 › [ 30 - 40 ] . « 1 » الصافات الجياد : الجياد هي الخيل الجيدة . والصافنات من الصفون الذي تعددت الأقوال في معناه والذي هو على ما يتبادر منها صفة مرغوبة في الخيل
--> ( 1 ) هذا مستلهم من إطلاق الكتاب في أول الأمر على قسم المبادئ والأسس الإيمانية والأخلاقية والاجتماعية والإنسانية التي جاءت الدعوة الإسلامية للتبشير بها على ما شرحناه في المتن قبل قليل .