محمد عزة دروزة

31

التفسير الحديث

يسلموا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة . ثم بآية سورة التوبة [ 36 ] التي جاء فيها : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً والتي ينعتها بعض العلماء والمفسرين بآية السيف . وقد فسر كثير من مفسري القرآن وعلمائهم كلمة فتنة الواردة في آية سورة البقرة هذه : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّه فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ‹ 193 › بمعنى الشرك وقالوا إنها توجب قتال المشركين حتى لا يبقى شرك ومشركون ويسود دين اللَّه الإسلام . ومما قاله المفسرون في سياق تفسير آية البقرة لا إِكْراه فِي الدِّينِ البقرة [ 256 ] إن هذه الآية منسوخة بالنسبة للعرب المشركين دون غير العرب . وإن العرب المشركين لا يقبل منهم إلَّا الإسلام أو السيف وإن غير العرب يقبل منهم الجزية دون السيف . وأما من ناحية غير المسلمين فإن كثيرا من المبشرين والمستشرقين قالوا إن محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يقف عند مبدأ * ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) * الكافرون [ 6 ] إلَّا في ظروف ضعفه ، وإنه حالما قوي بعد الهجرة أخذ يقاتل الكفار ولم يكن يقبل من المشركين إلَّا الإسلام ومن الكتابيين إلَّا الاستسلام والجزية . واستمر على ذلك إلى النهاية وكان يغري المسلمين بالغنائم . وشرح الموضوع على وجهه الحق الذي يتبادر من نصوص القرآن ووقائع السيرة النبوية كفيل بالإجابة على الطرفين . إن القتال في الإسلام إنما شرع للدفاع عن حرية الدعوة والمسلمين ومقابلة الأذى والعدوان والصدّ إلى أن تضمن الحرية والسلامة للمسلمين ، والحرية والانطلاق للدعوة ويمتنع الأذى والعدوان على المسلمين والإسلام ، وظل هذا المبدأ محكما إلى النهاية .