محمد عزة دروزة
26
التفسير الحديث
في الآيات أمر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بأن يعلن جاحدي رسالته بخطته بالنسبة لدينهم وعبادتهم . وبأن لهم إذا شاؤوا أن يسيروا على نفس الخطة فهو يعبد غير ما يعبدون . ويخضع لغير ما يخضعون ، ويتجه إلى غير ما يتجهون . وهو مسؤول عن تبعة موقفه ، وهم مسؤولون عن تبعة موقفهم ، ولكل من الفريقين دينه الذي ارتضاه لنفسه . وقد روي أن السورة نزلت بمناسبة مراجعة بعض زعماء قريش للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وطلبهم التشارك في عبادة الآلهة ، فيصلي إلى آلهتهم ويصلون إلى إلهه ، ويحترم آلهتهم ويحترمون إلهه إلى أن يتحقق الفريقان أيّ الدينين خير فيتبعونه ( 1 ) . والرواية محتملة الصحة على ما تلهمه روح الآيات ، ويؤيدها آية سورة القلم : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ‹ 9 › التي مر تفسيرها قبل في سياق السورة المذكورة . على أن من المحتمل أيضا أن تكون نزلت بمناسبة موقف حجاجي بين النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والكفار ، ظل هؤلاء معاندين مكابرين فيه فنزلت لإنهاء الموقف . وقد تكرر مثل ذلك في مواقف ومناسبات مماثلة كما جاء في آية سورة يونس هذه : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ‹ 41 › وفي آية سورة يونس هذه أيضا : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ‹ 108 › وفي آية سورة الكهف هذه : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ 29 ] وفي آيات سورة سبأ هذه : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ
--> ( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري وابن كثير والطبرسي وغيرهم .