محمد عزة دروزة

255

التفسير الحديث

رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ( 1 ) وصحة الرواية محتملة ، غير أن أسلوب الآيات عام مطلق ، ويتبادر أن الموقف المروي كان مناسبة لنزول الآيات متضمنة تنديدا عاما بمثل خلق هذا الزعيم وموقفه ، وهذا ما يلحظ في مناسبات كثيرة . تعليق على عبارة * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) * وقد تفيد آية * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ) * أن اللَّه قد جبل الإنسان على هذا الطبع غير المستحب ، ولقد احتوى القرآن آيات عديدة أخرى تضمنت التنديد بالطبائع غير المستحبة في الإنسان بأسلوب قد يفيد أن اللَّه قد خلق الإنسان على هذه الطبائع مثل آيات سورة المعارج هذه : إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ‹ 19 › إِذا مَسَّه الشَّرُّ جَزُوعاً ‹ 20 › وَإِذا مَسَّه الْخَيْرُ مَنُوعاً ‹ 21 › وآية سورة الإسراء هذه : وَيَدْعُ الإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَه بِالْخَيْرِ وَكانَ الإِنْسانُ عَجُولًا ‹ 11 › وآية الكهف هذه : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ‹ 54 › وآيات سورة العاديات هذه : إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّه لَكَنُودٌ ‹ 6 › وَإِنَّه عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ‹ 7 › وَإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ‹ 8 › وآيات سورة الفجر هذه كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ‹ 17 › وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ‹ 18 › وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ‹ 19 › وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا ‹ 20 › ويلحظ أن الآيات جاءت في معرض التنديد والتقريع للناس بسبب هذه الطباع مما يثير تساؤلا عمّا إذا كان من المعقول أن يندد اللَّه سبحانه بطبائع خلق الإنسان عليها ؟ والمتبادر الذي يلهمه تنديد القرآن بهذه الطبائع ويلهمه سياق الآيات وروحها أن هذه الآيات صيغ أسلوبية مما اعتاد الناس أن يخاطبوا بعضهم

--> ( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير مجمع البيان للطبرسي . والمفسر يروي رواية أخرى جاء فيها أن الآية عنت شخصا من المسلمين اسمه الحرث بن عامر أذنب ذنبا فاستفتى النبي فأمره أن يكفّر عنه فقال : ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد . والرواية الأولى أكثر احتمالا للصحة .