محمد عزة دروزة
234
التفسير الحديث
سبحانه وتعالى ( 1 ) . ولقد تكرر مثل هذا التعبير بالنسبة إلى اللَّه عزّ وجلّ كما جاء في آية سورة البقرة هذه : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ‹ 186 › وآية سورة سبأ التي فيها أمر اللَّه للنبي بأن يقول : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ ‹ 50 › ولقد روى البخاري ومسلم حديثا عن أبي موسى أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سمع أصحابه يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال : « أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائب ، وإنما تدعون سميعا قريبا وإن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » . حيث يتبادر من ذلك واللَّه أعلم أن المقصود من هذه التعبيرات وأمثالها هو تقرير إحاطة علم اللَّه بخلقه وكون الناس تحت مراقبته التامة استهدافا لجعلهم يرقبونه في كل ما يقدمون عليه من أعمال ويتقونه . وهذا ملموح بقوة في آية سورة المجادلة هذه : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ‹ 7 › وهو ملموح كذلك بقوة في الآية التي ورد فيها التعبير الذي نحن في صدده واللَّه تعالى أعلم . ومن الجدير بالذكر أن شيخ المفسرين القدماء الطبري لم يتوقف عندما توقف عنده بعض المفسرين المتأخرين من هذه الجملة وكل ما قاله إن بعضهم قال إن معناها نحن أقرب إليه من حبل وريده بالعلم بما توسوس به نفسه . وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه تَحِيدُ ‹ 19 › وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ‹ 20 › وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ‹ 21 › لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ‹ 22 › وَقالَ قَرِينُه هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ‹ 23 › أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ‹ 24 › مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ‹ 25 › الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياه فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ‹ 26 › قالَ قَرِينُه رَبَّنا ما أَطْغَيْتُه وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ‹ 27 › قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ‹ 28 › ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ‹ 29 › يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ‹ 30 ›
--> ( 1 ) انظر تفسير ابن كثير والقاسمي مثلا .