محمد عزة دروزة

232

التفسير الحديث

اللَّه أخبرني عن العبد كم معه من ملك ؟ قال : ملك على يمينك على حسناتك وهو أمير على الذي على الشمال فإذا عملت حسنة كتبت عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أأكتب ؟ قال : لا ، لعله يستغفر اللَّه ويتوب فإذا قال ثلاثا قال اكتب أراحنا اللَّه منه فبئس القرين ما أقلّ مراقبته للَّه وأقلّ استحياءه منا . يقول اللَّه ما يلفظ من قول إلَّا لديه رقيب عتيد ، وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول اللَّه له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر اللَّه . وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت للَّه رفعك وإذا تجبرت على اللَّه قصمك . وملكان على شفتيك يحفظان عليك إلَّا الصلاة على محمد وملك قائم على فيك لا يدع الحية تدخل في فيك وملكان على يمينك . فهؤلاء عشرة أملاك على كل آدمي ينزلون ملائكة الليل على ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي . وإبليس بالنهار وولده بالليل » . وهذه الأحاديث لم ترد في كتب الصحاح . ومع ذلك فإن مضمونها إجمالا قد يتسق مع ظاهر الآيتين . وفي سورة الانفطار آيات قد يتسق ظاهرها مع ذلك أيضا وهي : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ‹ 10 › كِراماً كاتِبِينَ ‹ 11 › يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ‹ 12 › وفي سورة الجاثية آية متصلة بهذا المعنى وهي : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ‹ 29 › . وفي سورة الزخرف هذه الآية : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ‹ 80 › . وهناك آيات تذكر أن كتب أعمال الناس توضع أمامهم أو توزع عليهم منها آيات سورة الإسراء هذه : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه وَنُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه مَنْشُوراً ‹ 13 › اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ‹ 14 › وآية سورة الكهف هذه : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ‹ 49 › . فهذه الآيات وتلك الأحاديث التي تتساوق معها والتي ليس ما يمنع أن تكون صدرت عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولو لم ترد في كتب الأحاديث المعتبرة وكذلك الآيات الكثيرة التي تذكر قيام الملائكة بخدمات اللَّه المتنوعة ومن جملة ذلك إحصاء