محمد عزة دروزة

200

التفسير الحديث

وحديث رواه الترمذي والإمام أحمد عن ابن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إنّ أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه وخدمه وسروره مسيرة ألف سنة . وأكرمهم على اللَّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ رسول اللَّه : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ‹ 22 › إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * » ( 1 ) . ومن الأحاديث التي في جانب عدم إمكان رؤية اللَّه عزّ وجلّ حديث رواه الإمام أحمد عن مسروق قال : « سألت عائشة فقلت يا أمّ المؤمنين هل رأى محمد ربّه عزّ وجلّ ؟ قالت : سبحان اللَّه ، لقد قف شعري لما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب . من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ثم قرأت : لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] ووَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَه اللَّه إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ [ الشورى : 51 ] ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ثم قرأت : إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ [ لقمان : 34 ] الآية ومن أخبرك أن محمدا قد كتم فقد كذب ثم قرأت : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [ المائدة : 67 ] ، ولكنه رأى جبريل مرتين في صورته » ( 2 ) . وحديث رواه مسلم عن أبي ذرّ قال : « سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : هل رأيت ربّك ؟ فقال : نور . أنّى أراه » . وحديث رواه مسلم عن عبد اللَّه بن شفيق قال : « قلت لأبي ذرّ لو رأيت رسول اللَّه لسألته . فقال عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله هل رأيت ربّك ؟ قال أبو ذرّ : قد سألته فقال رأيت نورا » . وحديث رواه النسائي عن أبي ذرّ قال : « رأى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ربّه بقلبه ولم يره ببصره » . ووصل

--> ( 1 ) التاج ، ج 5 ص 220 . ( 2 ) تفسير ابن كثير . وروى هذا الحديث بصيغة قريبة الشيخان والترمذي وأوردناها في تعليقنا على رؤية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ربّه في سورة ( النجم ) . وهناك أحاديث أخرى يرويها المفسرون فاكتفينا بما أوردناه مما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة وقريبا منه . انظر تفسير هذه الآيات وتفسير سور ( ق ) و ( الأنعام ) في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والخازن ورشيد رضا وغيرهم .