محمد عزة دروزة

197

التفسير الحديث

بِإِذْنِه ما يَشاءُ إِنَّه عَلِيٌّ حَكِيمٌ ‹ 51 › . هذا ، ولقد قال بعض المفسرين في صدد آية فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه إنها أمر بوجوب اتباع أوامر القرآن ونواهيه . والمتبادر أنها في صدد أمر النبي عليه السلام بمتابعة استماع وحي اللَّه . ومضمون الآيات جميعها والآية التي جاءت بعد هذه الآية بنوع خاص مما يدعم ذلك على أن في أقوال المفسرين ما يتطابق مع هذا بل إن بعضهم فنّد القول الأول ( 1 ) . كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ‹ 20 › وَتَذَرُونَ الآخِرَةَ ‹ 21 › وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ‹ 22 › إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ‹ 23 › وَوُجُوه يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ‹ 24 › تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ‹ 25 › . « 1 » ناضرة : مشرقة من السرور . « 2 » باسرة : عابسة من الشدّة . « 3 » فاقرة : داهية تكسر فقار الظهر . الخطاب في الآيات موجه إلى مخاطبين سامعين . وهي بسبيل تقرير أسباب ما يحدو بالناس إلى تكذيب يوم القيامة ، وهي استغراقهم في محبة الدنيا وإهمالهم الآخرة . وقد احتوت بيانا استطراديا على سبيل الإنذار فالناس في الآخرة فريقان : فريق ناضر الوجه لما يشعر به من الرضى والطمأنينة ينظر إلى ربّه وفريق عابس لما يتوقعه من الهول الذي يكسر فقار الظهر . والخطاب في الآيات وإن كان مطلقا فإن الآيتين الأوليين منها تدلان على أنه موجه بخاصة إلى منكري البعث والجزاء على سبيل التنديد بهم . والذي تلهمه روح الآيات أن التنديد ليس موجها لمحبة الناس الدنيا

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والطبرسي والنيسابوري وغيرهم والتفنيد في تفسير النيسابوري .