محمد عزة دروزة

194

التفسير الحديث

. « 1 » برق البصر : زاغ من الفزع أو اتسعت حدقتاه منه . « 2 » وزر : ملجأ أو معصم . « 3 » بل الإنسان على نفسه بصيرة : قيل إن معنى الآيتين هو أن جوارح الإنسان شهيدة عليه مهما أنكر وحاجّ ، وقيل إن معناهما هو أن الإنسان يعلم في نفسه ماهية أفعاله مهما أنكر وحاجّ ، وقيل هما بمعنى أن الإنسان أدرى بنفسه ولذلك يكون ما يلقاه على عمله جزاء حقّا لأنه عمله باختياره ، وقيل هما بمعنى كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ‹ 14 › ( 1 ) وجميع الأقوال وجيهة والمقصد في الآيتين واضح . « 4 » معاذيره : أعذاره وحججه . الآيات استمرار للسياق السابق كما هو ظاهر . وقد هدفت إلى توكيد قيام القيامة وإنذار السامعين وتكذيب المكذبين . فيوم القيامة آت لا ريب فيه . وستزوغ من هوله الأبصار ويخسف القمر ويجتمع أو يصطدم الشمس والقمر . ويتساءل الناس وهم مأخوذون فزعون عما إذا كان من مجال لفرار فيجابون أن لا ملجأ من اللَّه ولا معصم . ويحاسب الناس على جميع ما عملوه في الدنيا وهم يعرفون ما عملوه لأن جوارحهم شاهدة عليه ، ولن ينفعهم ما قد يبدونه من حجج وأعذار . والآيتان الأخيرتان مفحمتان ملزمتان وقد احتوتا تلقينا جليلا أو وسيلة تربوية نفسية فالأعذار والحجج لن تغني عن الناس شيئا ، لأن للإنسان على نفسه بصيرة وشاهدا .

--> ( 1 ) انظر تفسيرها في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي والطبرسي والزمخشري .