محمد عزة دروزة
163
التفسير الحديث
سورة التين في السورة تنويه بتكوين الإنسان ومواهبه ، وتنبيه إلى ما يمكن أن يتردى إليه من الانحطاط بالانحراف عن الإيمان والعمل الصالح ، وتوكيد بالجزاء الأخروي واتساق ذلك مع عدل اللَّه وحكمته ، والسورة عامة التوجيه والعرض . وقد روت بعض الروايات أنها مدنية ، غير أن أكثر الروايات متفقة على مكيتها وأسلوبها يؤيد ذلك . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ‹ 1 › وَطُورِ سِينِينَ ‹ 2 › وَهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ‹ 3 › لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ‹ 4 › ثُمَّ رَدَدْناه أَسْفَلَ سافِلِينَ ‹ 5 › إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ‹ 6 › فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ‹ 7 › أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ‹ 8 › . « 1 » طور سينين : لغة في طور سيناء وهو الطور الكائن في شبه جزيرة سيناء الذي كلَّم اللَّه فيه موسى عليه السلام كما جاء في القرآن . « 2 » البلد الأمين : مكة . ووصف بالأمين للإشارة إلى تحريم سفك الدم فيه وكون كل من يدخله آمنا كما جاء في القرآن . « 3 » أحسن تقويم : أحسن تكوين وأتمه . في السورة قسم رباني بأن اللَّه قد خلق الإنسان في أحسن تكوين وأقومه وأتمه بما أودعه اللَّه فيه من مواهب وقوى ثم ردّه إلى أسفل سافلين باستثناء الذين