محمد عزة دروزة

139

التفسير الحديث

« 5 » فألهمها فجورها وتقواها : هنا بمعنى أودع فيها قابلية الفجور والتقوى . « 6 » زكاها : طهرها بصالح الأعمال . « 7 » دساها : أفسدها بسيء الأعمال وخبيثها . « 8 » طغواها : طغيانها . « 9 » أشقاها : أشقى قوم ثمود وهو الذي عقر ناقة اللَّه . « 10 » سقياها : نصيبها من الشرب . « 11 » عقروها : هنا بمعنى قتلوها . « 12 » فدمدم : دمر أو استأصل . « 13 » فسوّاها : أحاط عذابه بها . « 14 » لا يخاف عقباها : قال بعض المفسرين إن الجملة تعني أن اللَّه لا يعبأ بأحد حينما ينزل عليهم عذابه ولا يسأل عن ذلك ، كما قالوا إنها تعني شقيّ ثمود الذي أقدم على عقر الناقة دون أن يحسب حساب العاقبة ( 1 ) . في السورة قسم رباني بما عدده من مظاهر الكون والخلق ونواميسها بأن المفلح السعيد من طهر نفسه باتباع الهدى وعمل الصالحات والتزام حدود اللَّه ، وبأن الخاسر الشقي من أفسدها بالضلال والتمرد والأفعال المنكرة . وفيها كذلك تذكير بما كان من تكذيب ثمود لنبيهم وطغيانهم وجرأة أحدهم نتيجة لذلك على عقر ناقة اللَّه دون أبوه بتحذير نبيهم وبما كان من نكال اللَّه فيهم . والسورة احتوت تقريرا عام التوجيه مستمر المدى لأهداف الدعوة في تطهير النفس والتسامي بها عن الإثم والغواية ، وتبشير المستقيمين بالفلاح والمنحرفين بالخسران . والإطلاق في كلمتي ( زكاها ودساها ) يمكن أن يتناول الطهارة الدينية والدنيوية أو الروحية والأخلاقية أو الفساد الديني والدنيوي أو الروحي والأخلاقي معا ، كما أن الفلاح والخيبة الواردين مع الكلمتين يمكن أن يتناولا الدنيا والآخرة معا ، وفي كل ذلك من جلال التلقين وشموله ما هو ظاهر .

--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والبغوي مثلا .