محمد عزة دروزة
114
التفسير الحديث
فيه : « إن أمّ سعد بن عبادة توفّيت وهو غائب عنها فقال يا رسول اللَّه أينفعها شيء إن تصدّقت عنها قال نعم قال فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عنها » ( 1 ) . وحديث رواه أبو داود وأحمد والنسائي عن سعد بن عبادة نفسه أنه قال : « يا رسول اللَّه إنّ أمّ سعد ماتت فأيّ الصدقة أفضل قال الماء فحفر بئرا وقال هذه لأمّ سعد » ( 2 ) . وحديث عن عائشة رواه البخاري ومسلم عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من مات وعليه صيام صام عنه وليّه » ( 3 ) . وحديث رواه الخمسة عن ابن عباس قال : « جاء رجل إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال يا رسول اللَّه إنّ أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ فقال : لو كان على أمّك دين أكنت قاضيه عنها ؟ قال : نعم ، قال فدين اللَّه أحقّ أن يقضى » ( 4 ) . وحديث رواه الشيخان جاء فيه : « جاءت امرأة إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالت يا رسول اللَّه إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها ؟ قال : أرأيت لو كان على أمّك دين فقضيتيه أكان يؤدّي ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك » ( 5 ) . وحديث رواه الترمذي وابن ماجة عن ابن عمر قال : « قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كلّ يوم مسكينا » ( 6 ) . وقد ذهب الإمام أحمد إلى صحة انتفاع الميت بثواب كل ما يوهب له من عبادات وتطوعات وصدقات استنادا إلى هذه الأحاديث . والمذهب وجيه ، ولسنا نرى فيه تناقضا مع روح الآيات ، وفي الأحاديث النبوية حثّ على فعل الخير عبادة وصدقات ولو كان للميت . وفي ذلك ما فيه من تلقين . ويتحفظ الإمام الشافعي بخاصة في انتفاع الموتى بما يقرأ ويوهب لهم من قرآن لأنه ليس من عملهم وكسبهم ، وأيده ابن كثير الذي فرق بين قراءة القرآن وبين الدعاء والصدقات وقال إن هذا مجمع على وصول
--> ( 1 ) التاج ج 1 ص 345 - 346 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) التاج ج 2 ص 71 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 72 . ( 5 ) المصدر نفسه . ( 6 ) المصدر نفسه .