محمد عزة دروزة

105

التفسير الحديث

اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ‹ 16 › وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُه مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ‹ 17 › ( 1 ) . وَلِلَّه ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ‹ 31 › الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ ‹ 1 › وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ‹ 2 › إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ ‹ 3 › فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا ‹ 4 › أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ‹ 32 › [ 31 - 32 ] . « 1 » الإثم : بمعنى الذنب بصورة عامة . « 2 » اللمم : الهفوات الصغيرة أو الإلمام ببعض الذنوب الصغيرة من حين إلى حين أو النية والتحويم حولها دون اقترافها فعلا . « 3 » أجنّة : جمع جنين . وهو الطفل في بطن أمه . « 4 » فلا تزكوا أنفسكم : لا تتبجحوا ولا تدّعوا الطهارة والنقاء والبراءة لأنفسكم . في الآيات تقرير لشمول علم اللَّه وحكمته وإحاطته بأحوال الناس منذ بدء خلقتهم ، ومعرفته محسنهم ومسيئهم ، وقدرته على جزاء كل منهم حسب عمله . وفيها تنويه بأصحاب الأعمال الحسنة الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش ، وتأميلهم بغفران ما يلمون به من هفوات وأخطاء ، فإن اللَّه واسع المغفرة . والصلة ملموحة بين هذه الآيات وسابقاتها . فتلك تضمنت التنديد بعقائد العرب الجاهلية واتباعهم الظن والهوى وتبجحهم بأنهم على الحقّ ، وهذه تضمنت تعقيبا وتوضيحا وتنبيها .

--> ( 1 ) انظر لأجل ما ورد في هذه النبذة تفسير سورة النجم في تفسير الطبري والنيسابوري والبغوي وابن كثير والطبرسي والخازن وكتابنا عصر النبي عليه السلام وبيئته قبل البعثة ، الباب الرابع في الحياة الدينية عند العرب .