محمد عزة دروزة

425

التفسير الحديث

تعليق على مدى كلمة الكفر في القرآن وبمناسبة ورود أحد اشتقاقات كلمة الكفر في القرآن لأول مرة في الآيات وهو ( كفرتم ) نقول : إن هذه الكلمة اشتقاقاتها قد وردت كثيرا في القرآن . وجاءت في معظم آياته التي وردت فيها بمعنى جحود رسالة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو الأنبياء من قبله وإنكار اللَّه وآياته ونعمه . ولا تدل على عقيدة دينية خاصة . وهي في أصلها وصف أسلوبي يصح أن يوجه إلى كل إنسان جاحد بشيء ما . غير أنها صارت في القرآن ومنذ عهد النبي وما بعده وصف تشنيع أيضا . وقد استعملت من أجل معناها المذكور في معرض الإشارة إلى إنكار المشركين والوثنيين والكتابيين وجحودهم جميعا على أنها استعملت في بعض الآيات في وصف الذين أنكروا وحدة اللَّه مطلقا أو اعتقدوا بألوهية السيد المسيح لما جاء في آيات المائدة هذه : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ إِنَّه مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْه الْجَنَّةَ ومَأْواه النَّارُ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ‹ 72 › ، ولَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه ثالِثُ ثَلاثَةٍ وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ [ 73 ] . إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَه وثُلُثَه وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ واللَّه يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْه وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ وأَقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوه عِنْدَ اللَّه هُوَ خَيْراً وأَعْظَمَ أَجْراً واسْتَغْفِرُوا اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 20 › . ‹ 1 › يقدّر : يحسب . ‹ 2 › لن تحصوه : هنا بمعنى لن تصلوا إلى الغاية من عبادته أو لن تطيقوه .