محمد عزة دروزة

150

التفسير الحديث

مع ما في ارتقاء السحر وشيوعه والطب إلى أعلى الذرى في عهدي موسى وعيسى من محل نظر وتوقف - يعني أن القرآن قد قصد به أن يكون معجزا في فصاحته وبلاغته اللغوية والنظمية والفنية كأنما هو معلقة من معلقات الشعر الخالدة ، أو قد قصد به أن يكون أعلى من مستوى أفهام الناس وبلاغة بلغائهم . وهذا لا يصح في اعتقادنا على ما ذكرناه آنفا والقرآن يقرر أنه إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وقُرْآنٌ مُبِينٌ ‹ 69 › لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ( 1 ) وهذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِه ( 2 ) إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ويُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ‹ 9 › وأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 3 ) ووَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 4 ) وفَإِنَّما يَسَّرْناه بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِه الْمُتَّقِينَ وتُنْذِرَ بِه قَوْماً لُدًّا ( 5 ) ووَ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيه وهُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) ووَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 7 ) وإِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ( 8 ) إلخ . يضاف إلى هذا أن القرآن في لغته وسبكه وأساليبه واصطلاحاته ومفهوماته وإشاراته ليس مغلقا أو غامضا أو معقدا أو صعبا على متوسط الأفهام والأذهان ، وأنه كان يفهمه مختلف أوساط العرب حضرهم وبدوهم بل والمستعربون المقيمون

--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : [ 69 - 70 ] . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : [ 52 ] . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : [ 9 - 10 ] . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : [ 82 ] . ( 5 ) سورة مريم ، الآية : [ 97 ] . ( 6 ) سورة النحل ، الآية : [ 64 ] . ( 7 ) سورة النحل ، الآية : [ 44 ] . ( 8 ) سورة الزمر ، الآية : [ 42 ] .