محمد بن أبي يعلي
90
طبقات الحنابلة
راكباً دابة أو يحمله آدمي وهي الرواية التي نصرها الوالد . ووجهها : قول النبي صلى الله عليه وسلم : " الطواف بالبيت صلاة غير أن الله أحل لكم فيه النطق " . وقوله : " الطواف صلاة " معناه : مثل صلاة فحذف المضاف فكان بمنزلة الصلاة إلا ما استثناه وهو إباحة النطق . وفيه رواية ثانية : يجزيه ولا دم عليه اختارها أبو بكر في زاد المسافر وابن حامد وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة ومالك : إذا طاف راكباً لغير عذر : كره له وقيل له : أعد فإن لم يعد : أجزأه وعليه دم . وجه الثانية : أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف راكباً . المسألة السادسة والثلاثون قال الخرقي : وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد إلا أن عليه دماً وهي الرواية الصحيحة وبه قال مالك والشافعي لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرن بين حجته وعمرته : أجزأه لهما طواف واحد " . وقال أبو حنيفة : يطوف طوافين ويسعى سعيين وقد أجزأه لهما . وعن أحمد رواية أخرى : لا يجزئ القارن عن عمرته بل يجب عليه عمرة مفردة اختارها أبو بكر وأبو حفص . فعلى هذه الرواية : يحتاج إلى إحرامين وعلى قول أبي حنيفة يجزئه ذلك بإحرام واحد . ووجه الثانية : أن الأفعال إذا ترادفت من جنس فإنما تتداخل إذا اتفقا في المقدار كالغسل من الجنابة والحيض والوضوء من البول والنوم فأما إذا اختلفا