محمد بن أبي يعلي
8
طبقات الحنابلة
إلى بشر بن موسى وغيره ونعله في يده فقيل له : لم لا تلبس نعلك ؟ قال : أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حاف فلعله ذهب إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا أنبئكم بأخف الناس يعني حساباً يوم القيامة بين يدي الملك الجبار : المسارع إلى الخيرات ماشياً على قدميه حافياً أخبرني جبريل : أن الله عز وجل ناظر إلى عبد يمشي حافياً في طلب الخير " . وقال أبو إسحاق الطبري : كان النجاد يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف ويترك منه لقمة فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وأكل تلك اللقم التي استفضلها . قلت أنا : وكان إذا أملى الحديث في جامع المنصور يكثر الناس في حلقته حتى يغلق البابان من أبواب الجامع مما يليان حلقته وكان يملي في حلقة عبد الله ابن إمامنا وفيها كان يملي ابن مالك . وقال أبو بكر النجاد : ضقت وقتاً من الزمان فمضيت إلى إبراهيم الحربي فذكرت له قصتي فقال : اعلم أنني ضقت يوماً حتى لم يبق معي إلا قيراط فقالت الزوجة : فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه فلما صليت العشاء الآخرة جلست في الدهليز أكتب إذ طرق على الباب طارق فقلت : من هذا ؟ فقال : كلمني ففتحت الباب فقال لي : أطفئ السراج فطفيتها فدخل الدهليز فوضع فيه كارة وقال لي : اعلم أننا أصلحنا للصبيان طعاماً فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب وهذا أيضاً شيء آخر فوضعه إلى جانب الكارة وقال : تصرفه في حاجتك وأنا لا أعرف الرجل وتركني وانصرف فدعوت الزوجة وقلت لها : أسرجي فأسرجت وجاءت وإذا الكارة منديل له قيمة وفيه خمسون وسطاً في كل وسط لون من الطعام وإلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار قال النجاد فقمت من عنده ومضيت إلى قبر أحمد فزرته ثم انصرفت فبينما أنا أمشي على جانب الخندق إذ لقيتني