محمد بن أبي يعلي

57

طبقات الحنابلة

وقرأت في بعض كتب أصحابنا أن ابن رجاء كان إذا مات بعكبرى رجل من الرافضة فبلغه أن بزازاً باع له كفناً أو غاسلاً غسله أو حاملاً حمله هجره على ذلك . أنبأنا أبو القاسم البندار عن ابن بطة حدثنا أبو حفص بن رجاء حدثنا عصمة ابن أبي عصمة حدثنا العباس بن الحسين القنطري حدثنا محمد بن الحجاج قال : كتب عني أحمد بن حنبل كلاماً قال العباس فأملاه علينا قال : لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتوى حتى يكون فيه خمس خصال أما أولها فأن تكون له نية فإنه إن لم تكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور وأما الثانية فيكون عليه حلم ووقار وسكينة وأما الثالثة فيكون قوياً على ما هو فيه وعلى معرفته وأما الرابعة فالكفاية وإلا مضغه الناس والخامسة معرفة الناس . فأقول أنا والله العالم لو أن رجلاً عاقلاً أنعم نظره وميز فكره وسما بطرفه واستقصى بجهده طالباً خصلة واحدة في أحد من فقهاء وقتنا والمتصدرين للفتوى أخشى أن لا يجدها والله نسأل صفحاً جميلاً وعفواً كثيراً . وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة . علي بن محمد بن بشار أبو الحسن الزاهد العارف : حدث عن أبي بكر المروذي وصالح وعبد الله ابني إمامنا أحمد وغيرهم . روى عنه أبو الحسن أحمد بن مقسم المقري وعلي بن محمد بن جعفر البجلي وعلي بن أحمد بن ممويه الحلواني المؤدب وأبو علي النجاد وغيرهم . أنبأنا أبو بكر المقري عن الحسن بن حمكان قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : سمعت أبا الحسن بن بشار يقول وكان إذا أراد أن يخبر عن نفسه شيئاً قال : أعرف رجلاً حاله كذا وكذا فقال ذات يوم : أعرف رجلاً منذ ثلاثين سنة ما تكلم بكلمة يعتذر منها .