محمد بن أبي يعلي

28

طبقات الحنابلة

والزكاة من الذهب والفضة والحبوب والدواب على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قسمها فجائز وإن دفعها إلى الإمام فجائز والله أعلم . واعلم أن أول الإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وأن ما قال الله كما قال ولا خلف لما قال وهو عندما قال . والإيمان بالشرائع كلها واعلم أن الشراء والبيع حلال إذا بيع في أسواق المسلمين على حكم الكتاب والسنة من غير أن يدخله ظلم أو غدر أو خلاف للقرآن أو خلاف للعلم . واعلم أن ينبغي للعبد أن تصحبه الشفقة أبداً ما صحب الدنيا لأنه لا يدري على ما يموت وبما يختم له وعلى ما يلقي الله عز وجل ؟ وإن عمل كل عمل من الخير وينبغي للرجل المسرف على نفسه : أن لا يقطع رجاءه عند الموت ويحسن ظنه بالله ويخاف ذنوبه فإن رحمه الله فبفضل وإن عذبه فبذنب . والإيمان بأن الله تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على ما يكون في أمته إلى يوم القيامة . واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي " هكذا كان الدين إلى خلافة عمر بن الخطاب الجماعة كلها وهكذا في زمن عثمان : فلما قتل عثمان رضي الله عنه : جاء الاختلاف والبدع وصار الناس فرقاً فمن الناس من ثبت على الحق عند أول التغيير وقال به وعمل به ودعا إليه وكان الأمر مستقيماً حتى كانت الطبقة الرابعة : انقلب الزمان وتغير الناس جداً وفشت البدع وكثر الدعاة إلى غير سبيل الحق والجماعة ووقعت المحنة في كل شيء لم يتكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الصحابة ودعوا إلى الفرقة وقد نهى الله عز وجل عن الفرقة وكفر بعضهم بعضاً وكل دعاء إلى رأيه وإلى تكفير من خالفه فضل الجهال